إن الشبكة العربية للتسامح تجمع عربي مستقل يضم عدداً من منظمات حقوق الإنسان والمدافعين عن تلك الحقوق من أكاديميين وكتاب وصحافيين ومفكرين ومحامين، هدفها إعادة الاعتبار لثقافة التسامح والدفاع عن القيم الديمقراطية وترسيخها في الثقافة المجتمعية. إن المرجعية الفكرية والحقوقية للشبكة العربية للتسامح هي الشرعة الدولية لحقوق الإنسان بكامل منظومتها، وفي مقدمتها إعلان مبادئ بشأن التسامح الصادر عن منظمة اليونسكو لعام 1996، فضلاً عن الفكر التقدمي الإنساني والحضاري في التراث العربي والعالمي.
(البيان التأسيسي)
شهدت أقطار الوطن العربي في العقدين الأخيرين اعتداءاتٍ حربية ( عسكرية ) خارجية، وحروباً ونزاعاتٍ داخلية مسلحة، أثرت بشكل سلبي على نسيج العلاقة بين تلك الأقطار حكوماتٍ وشعوباً، وكذلك بين أبناء الشعب الواحد بشكل عرَّض النسيج الاجتماعي فيها لمخاطر شديدة. وخلال تلك المرحلة جرى تحريك الانتماءات المذهبية والاثنية والقبلية، سواء بفعل عوامل خارجية أو داخلية، لتغذية الصراعات في العديد من الأقطار العربية، أو إيقاظ تلك الانتماءات في أقطار أخرى، بهدف إحداث انقسامات مُتَعَمَّدَةٍ على طريق الذهاب ( من أجل الدفع ) بالشعوب العربية إلى ( نحو ) صراعات داخلية قد تصل إلى حروب أهلية.
لقد أدت تلك التحولات السلبية إلى حدوث اصطفاف على تلك الأسس في بعض الأقطار، و/أو استخدامها لتحقيق أهداف ومصالح ذاتية ( أو فئوية ) ضيقة في أقطار أخرى. ونتج عن ذلك الاصطفاف والاستخدام السلبي تراجع مساحات التسامح بين الشعوب العربية، وبين أبناء الشعب الواحد. كما و ( حذف الواو ) أن الخلافات السياسية بين الأحزاب المتعارضة، وفي ظل عدم توافر تقاليد الممارسة الديمقراطية، وغياب الإيمان الحقيقي بها، دفع بالمتعارضين إلى الصدام العنيف، والاحتكام ( إضافة أحيانا ) لقوة السلاح لحسم خلافاتهم في بعض الأحيان. وخلال تلك الفترة أيضاً ( استبدالها بكلمة المواجهات وفترات الاحتقان ) حدث نكوص في العلاقات الاجتماعية لصالح تحريك النزعات القبلية، وزيادة وتيرة الانتقاص من حقوق المرأة والأقليات.
ونظراً لما تُنْذِرُ به هذه التحولات السلبية من مخاطر على مستقبل ( استقرار ) الوطن العربي، وعلى مستقبل شعوبه وأبنائه، تنادى عدد من ممثلي منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان والقيم الديمقراطية في العديد من الأقطار العربية، وبناء على مبادرة من مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان في فلسطين، لتدارس تلك التحولات، والبحث الجدي في تشكيل إطار حقوقي يهدف إلى التصدي للآثار السلبية الناتجة عن تلك التحولات، وتَبَنِّي البرامج التي تساعد على تَخطِّيها، ونشر ثقافة وقيم ومفاهيم التسامح في المجتمعات المحلية. وعلى مدار عامينِ عُقِدَت سلسلة من اللقاءات في العديد من العواصم العربية جرى خلالهَا تحليلُ تلك التحولات وأسبابِها ونتائِجها الراهنة ومخاطرها المستقبلية. وبعد بحث مستفيض تم الاتفاق على تأسيس الشبكة العربية للتسامح.
إن الشبكة العربية للتسامح تجمع عربي مستقل يضم عدداً من منظمات حقوق الإنسان والمدافعين عن تلك الحقوق من أكاديميين وكتاب وصحافيين ومفكرين ومحامين، هدفها إعادة الاعتبار لثقافة التسامح والدفاع عن القيم الديمقراطية وترسيخها في الثقافة المجتمعية. إن المرجعية الفكرية والحقوقية للشبكة العربية للتسامح هي الشرعة الدولية لحقوق الإنسان بكامل منظومتها، وفي مقدمتها إعلان مبادئ بشأن التسامح الصادر عن منظمة اليونسكو لعام 1996، فضلاً عن الفكر التقدمي الإنساني والحضاري في التراث العربي والعالمي.
ونحن إذ نعلن عن تأسيس الشبكة العربية للتسامح، فإننا نؤكد أن الشبكة تسعى لتحقيق ما يلي من الأهداف:
أولاً: العمل على مناهضة كافة أشكال ومظاهر العنف والتعصب على المستويين الرسمي والشعبي في الأقطار العربية، وإشاعة ثقافة السلم المجتمعي والتسامح والتقاليد الديمقراطية الحقيقية.
ثانياً: التأكيد على أن جوهر التسامح قائم على مبدأ الحق في الاختلاف، والدعوة إلى احترام هذا الحق، وتطبيقه على أرض الواقع، والدفاع عن استمراره والعمل على تغذية ثقافة الاختلاف ودعم جوانبها الإيجابية.
ثالثاً: الدعوة إلى توسيع هوامش الحريات العامة باعتبار أن ذلك عامل أساسي من عوامل تثبيت الحقوق الأساسية التي ترتكز عليها قيمة التسامح، وفي مقدمتها الحق في المعتقد، دينياً كان أو غيره، والحق في حرية الرأي والتعبير عنه، والحق في التنظيم النقابي والتجمع السلمي والتعددية السياسية، لذا لا بد من ترجمة تلك الحقوق على المستويين القانوني والتشريعي، والنضال من أجل تحقيقها على أرض الواقع.
رابعاً: العمل على توجيه الخطاب الديني حتى يكون رفدا أساسيا في تعميم ثقافة التسامح وقيمه، والدعوة لنبذ كافة أشكال التحريض ضد المختلِف، ونبذ التشدد والتطرف العقائدي والمذهبي.
للاتصال بنا
مركز رام الله لدراسات حقوق الانسان
العنوان:
رام الله
الضفة الغربية
فلسطين
للمراسلات:
ص.ب. 2424
رام الله
الضفة الغربية
فلسطين
تلفون: 0097222413001
فاكس: 0097222413002
بريد إلكتروني: rchrs@rchrs.org
مكتب غزه :
العنوان:
شارع الوحده
وسط مدينة غزه
فلسطين
البريد الالكتروني : rchrs@rchrs.org
تلفون : 0097282889833