مؤتمرات  

د.اياد البرغوثي يشارك في مؤتمر بمناسبة رأس السنة الأمازيغية المزيد..


"الشبكة العربية للتسامح تشارك بتنظيم مؤتمر "التنوع والمشاركة والتسامح في العالم العربي" المزيد..


الشبكة العربية تشارك في الؤتمر التأسيسي لائتلاف مناهضة خطاب الكراهية والتعصب المزيد..


 
 اخر الفيديوهات 

أياد البرغوثي: المجتمع العربي الآن يتوجه إلى التعصب بسبب الإنقسامات الطائفية المزيد ..

 
(تقرير حول حالة التسامح في أراضي السلطة الفلسطينية التقرير السنوي السادس (1/1/2010 ـ 31/12/2010


هذا التقرير السنوي السادس حول حالة التسامح في أراضي السلطة الفلسطينية، وقد عرضنا في التقارير السابقة مقدمة نظرية للتعريف بمفهوم التسامح ومجالاته ومراجعه القانونية وعلاقته بمنظومة حقوق الإنسان كجزء أساسي في هذه التقارير، إلا أن التقرير الحالي سوف يستثني هذه المقدمة النظرية ليس لأسباب منهجية وإنما حرصا على عدم التكرار.
يعرض التقرير الحالي، والذي يغطي الفترة الواقعة ما بين (1/1/2010 و31/12/2010)، حالة التسامح الديني، والسياسي، والاجتماعي، والقانوني دون إهمال الجوانب الحياتية الأخرى في مناطق السلطة الفلسطينية، أي في الضفة الغربية وقطاع غزة، علما بأنه لا يسعى إلى توثيق الأحداث من الناحية الكمية بقدر ما يسعى إلى استخدام هذه الأحداث للدلالة على درجة التسامح داخل المجتمع.
سيخصص هذا التقرير بشكل رئيسي للبحث في درجة التسامح بين مكونات المجتمع الفلسطيني، وبخاصة أن الفترة الذي يغطيها (1/1/2010 - 31/12/2010)، شهدت أحداثا كثيرة، منها تمديد ولاية المجلس التشريعي الفلسطيني بعد انتهاء المدة القانونية له بتاريخ 24/1/2010، وإلغاء الانتخابات لمجالس الحكم المحلي التي كانت مقررة في 14/7/2010، في الضفة الغربية، وقبل ذلك قيام الحكومة المقالة في قطاع غزة برفض إجرائها في القطاع عندما أعلنت لجنة الانتخابات المركزية في شهر شباط 2010، عن عزمها إجراء الانتخابات المحلية في مناطق السلطة الفلسطينية.
كذلك خلال الفترة الذي يغطيها هذا التقرير (1/1/2010 - 31/12/2010)، شهدت الأراضي الفلسطينية تحركات عديدة ومتواصلة من اجل تحقيق المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية، إلا أن جميع هذه الجهود لم تنجح لغاية الآن، مما يؤشر على أن الثقافة السياسية السائدة هي ثقافة إقصاء للآخر السياسي في ظل عدم القدرة على تنظيم وإدارة الخلافات من اجل الحفاظ على السلم الأهلي وترسيخ مبادئ التسامح وقبول الآخر داخل المجتمع الواحد.
في ظل حالة الانقسام التي يعيشها المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي ظل إصرار الأطراف السياسية المتخاصمة على صحة رؤيتها، فقد وظف كل طرف من هذه الأطراف أقلامه ليس فقط للدفاع عن صحة سياساته وتوجهاته، وإنما أيضا لتبيان خطأ الطرف الآخر مستخدما عبارات ومصطلحات تحريضية بعيدة عن أدب الحوار تصب جميعها في خانة العمالة والتكفير والخيانة والابتعاد عن المشروع الوطني لحساب جهات وأطراف خارجية، مما يؤسس لمفاهيم جديدة، (قد تصبح ثقافة إذا ما استمر هذا الخطاب في المجتمع الفلسطيني)، تدعو لنفي الآخر السياسي والثقافي على أقل تقدير، ولا تستوعب التنوع الفكري والسياسي الذي ميز المجتمع الفلسطيني خلال العقود الماضية.
كما لوحظ خلال الفترة التي يغطيها التقرير ازدياد "الردح" الإعلامي على نطاق واسع، واستغلال أي حدث مهما صغر وتضخيمه بشكل كبير في سبيل النيل من الآخر السياسي، وعادة ما يتم ربط الأحداث الداخلية بالاحتلال والتدليل على أن هذا الطرف قام بهذه الفعلة من اجل خدمة الاحتلال وليس في سبيل المصلحة الوطنية الفلسطينية، وهذا يدلل على أن اللاتسامح مع الآخر المختلف داخل المجتمع الفلسطيني أصبح يطغى على ممارسات الاحتلال وممارساته. 
وفي سبيل التأكيد على صحة الموقف لهذا الطرف أو ذاك قام الفرقاء باستخدام الدين كأحد أهم أدوات الصراع، فخلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير استمرت الحركات السياسية المختلفة في استخدام الدين لأغراض حزبية، وتحديدا الأطراف المتنازعة، وفي كثير من الأحيان استخدم الخطاب الديني لتبرير مواقف سياسية أو لتمرير آراء حول "صحة" أو "خطأ" طرف من الأطراف.
وفيما يخص التسامح الاجتماعي والقانوني فلا تزال هناك العديد من المظاهر التي تؤثر سلبا على حالة التسامح الاجتماعي والقانوني؛ مثل الجرائم التي ارتكبت على خلفية ما يسمى بـ "جرائم الشرف"، و"الثأر"، والنزاعات الشخصية والشجارات العائلية. كذلك تنفيذ عقوبة الإعدام بحق مواطنين من قطاع غزة، وعدم تنفيذ بعض قرارات المحاكم في الضفة الغربية، والتي تعكس في مجملها تردي حالة التسامح على الصعيد الاجتماعي والقانوني.
أظهرت التطورات الأخيرة التي شهدتها الساحة الفلسطينية أن هناك حاجة ملحة لتعميم وتأصيل ثقافة وقيم التسامح داخل المجتمع الفلسطيني؛ كما أن تحويل هذه الثقافة والقيم إلى سلوك مجتمعي لا يقل أهمية عن تعميم هذه الثقافة وتأصيلها؛ إذْ إن التعامل مع هذه الثقافة ككيان فكري مجرد، ومنفصل عن السلوك البشري الواقعي لن يكون ذا فائدة.
إن المجتمع الفلسطيني اليوم بحاجة أكيدة لحملة واسعة النطاق من أجل ترسيخ منظومة القيم التي لها علاقة بالتسامح. ولا يعود ذلك إلى افتقار هذا المجتمع لتراث كبير في هذا المجال، بل لأن تقاليد التسامح الموروثة أصبحت مهددة بالتفكك والتلاشي، نتيجة تغيرات عديدة شهدها المجتمع الفلسطيني خلال السنوات الماضية.
وفي المجمل، شهدت الأراضي الفلسطينية في الفترة التي يغطيها هذا التقرير (1/1/2010 ـ 31/12/2010)، الكثير من الأحداث التي يمكن من خلالها قياس حالة التسامح من منظور كمي ونوعي، بحيث يمكن إعطاء صورة واضحة حول الاتجاه الذي يذهب إليه المجتمع الفلسطيني في أراضي السلطة الفلسطينية، متأثرا بخطاب ديني وسياسي وممارسات على الأرض تدفع باتجاه اللاتسامح.

 




جميع الحقوق محفوظة 2013 : الشبكة العربية للتسامح